فرحة العراقيين بفوز الفريق العربي المغربي و شعار ( شيعة ، أكراد ، عرب سنة )

فرحة العراقيين بفوز الفريق العربي المغربي و شعار ( شيعة ، أكراد ، عرب سنة )

عدنان شاكر

بعد سقوط بغداد كثر عدد الجلادين لعروبة العراق ، وقد تكاثرت هذه الهجمة الفاقدة للنهج العلمي وأبجديات البحث الجاد بعد الاحتلال مباشرةً ، وكأنها وجدت في إخفاقات الأنظمة الوطنية السابقة ، وسيطرت القوات الأجنبية فرصة للتشفي وتصفية الحسابات ، وأصبحت السهام الموجهة للفكر العروبي تأتي من كل إتجاه ، وكأن العروبة هي المسؤولة عن كل الذي حدث فحق عليها الرجم حتى الموت 

في حين كان من المفترض حصول العكس ، حيث جاء الاحتلال في زمن ، بدأ فيه الفكر الأممي المادي يترنح في الشرق السوفييتي لتخرج من بين أنقاضه قوميات عريقة عجز الفكر الشيوعي الماركسي عن طمسها رغم محاولات وأدها أكثر من مرة وفي أكثر من مكان 

كما شهد أيضًا قيام الوحدة الأوربية بعد قرون من الحروب الدموية بين بلدانها 

فما عايشناه إذًا كان حملة ظالمة بحق الفكر العروبي ، إذ كيف يستحق وحده دون سائر التيارات القومية الأخرى في العالم هذا الإفتراء وذاك الرجم والعقاب ؟

الذاكرة العراقية لا تزال طرية عندما تبنت أحزاب الاحتلال ( الحزبان الكرديان الرئيسيان وبالذات حزب الإتحاد الوطني بشخصية مام جلال طالباني ، والحزب الإسلامي السني ، وعموم الأحزاب الدينية الشيعية ) مشروع طَمْس هوية العراق العربي ، وكيف جرى تفصيص البدن العراقي الى أنف وأذن وذراع ( شيعة وأكراد وعرب سنة ) في سياق مشروع دجل سياسي مفضوح ، وتخادم إعلامي وضيع ، وكأن شيعة العراق ليسوا بعرب ولا أصل قومي لهم ، في حين يشكل الشيعة النسبة الأعظم والألمع لعرب العراق والرائز الأقوى والأمتن تاريخيًا وحضاريًا للعروبة على مَرْ العصور 

هذا التفصيص أو التخادم الذي أريد له تمزيق عرب العراق ، كان يخدم في حينها مصالح الجماعات الانفصالية داخل الحركة الكردية ، ويخدم كذلك مصالح الحزب الإسلامي الأخواني لبسط نفوذه الطائفي اللئيم على المحافظات السنية ، كما يخدم أيضًا مصالح الاحزاب الدينية الشيعية لتمرير مشروعها الطائفي الولائي المكلفة به 

لكن فات أحزاب الاحتلال جميعًا ، إن لعرب العراق رأي وموقف آخر ، فشيعة وسنة ومسيحيي ويهود وصابئة العراق يدركون جيدًا أن العروبة لم تكن نتاجًا تاريخيًا أو حزبيًا أو فئويًا وإنما هي قَدَرَهُّم الوجودي المُحَبَّبْ لهم في الحياة ، مثلما لكل القوميات الأخرى في العالم لها قدرها الوجودي المحبب 

لذا يبقى توحد العراقيين العرب بمختلف أديانهم ومذاهبهم وأطيافهم يشكل مصدر قوة ودعم لوحدة العراق ، كما يمثل مفهوم العروبة كهوية ثقافية وحضارية لعموم العراقيين عامل ثراء كبير للهوية الوطنية العراقية . وإن كل ما نحتاجه ، هو أطروحة فكرية مغايرة تزيل المخاوف ، تجمع ولا تفرق ، أطروحة تفصل بين الوطنية والقطرية المغلقة ، كما تفصل بين العروبة كهوية إنتماء ثقافي وحضاري وبين المسائل القومية الفكرية ذات السمة الأيديولوجية العنصرية 

وإن مثل هذه الإطروحة ينبغي أن تنطلق دوما من الخصوصيات الوطنية للعراق ، وذلك باعتماد البناء الديمقراطي السليم للتعايش المشترك بين أبناء الوطن الواحد ، وتحريم أسلوب العنف السياسي . إن الفكر العروبي منذ نشأته إرتكز على مبادىء إنسانية ، تعترف بالواقع القومي كتميز ” هوية ” وليس كإمتياز على الآخرين . وقد إستطاع العرب عبر تاريخهم الطويل التعايش مع حضارات وثقافات أخرى ، وتمكنوا من تأسيس دول وحضارات مشتركة مع شعوب وأمم أخرى 

الرهان الذي أرادوه على تغييب عروبة شيعة العراق لم يكن فقط خاسرًا وإنما مستحيلًا ، فلا عروبة للعراق بدون شيعة أهل العراق